ابراهيم بن عمر البقاعي
183
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
على دواء جراحه ولحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وجاء سعد بن عبادة رضي اللّه عنه قومه بني ساعدة فآمرهم بالمسير ، فلبسوا ولحقوا ، وجاء أبو قتادة رضي اللّه عنه أهل خربى وهم يداوون الجراح فقال : هذا منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمركم بطلب العدو ، فوثبوا إلى سلاحهم وما عرجوا على جراحاتهم - رضي اللّه عنهم ! فخرج من بني سلمة رضي اللّه عنهم أربعون جريحا ، وبالطفيل بن النعمان رضي اللّه عنه ثلاثة عشر جرحا ، وبقطبة بن عامر بن حديدة رضي اللّه عنه تسع جراحات حتى وافوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببئر أبي عتبة إلى رأس الثنية عليهم السلاح ، قد صفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما نظر إليهم والجراح فيهم فاشية قال : « اللهم ارحم بني سلمة ! » « 1 » وحدث ابن إسحاق والواقدي أن عبد اللّه بن سهل ورافع بن سهل رضي اللّه عنهما كان بهما جراح كثيرة ، فلما بلغهما النداء قال أحدهما لصاحبه : واللّه إن تركنا غزوة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لغبنا واللّه ما عندنا دابة نركبها وما ندري كيف نصنع ! قال عبد اللّه : انطلق بنا ، قال رافع : لا واللّه ما بي مشي ! قال أخوه : انطلق بنا نتجارّ ، فخرجا يزحفان فضعف رافع فكان عبد اللّه يحمله على ظهره عقبة ويمشي الآخر عقبة حتى أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند العشاء وهو يوقدون النيران ، فأتى بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى حرسه تلك الليلة عباد بن بشر فقال : « ما حبسكما ؟ فأخبراه بعلتهما ، فدعا لهما بخير وقال : إن طالت بكم مدة كانت لكم مراكب من خيل وبغال وإبل ، وليس ذلك بخير لكم » « 2 » وأما غزوة بدر الموعد فروى الواقدي - ومن طريقه الحاكم في الإكليل - كما حكاه ابن سيد الناس « 3 » قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد خرج في هذه الغزوة في ألف وخمسمائة من أصحابه رضي اللّه عنهم ، وكانت الخيل عشرة قال الواقدي : وأقبل رجل من بني ضمرة يقال له مخشي بن عمرو فقال والناس مجتمعون في سوقهم وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر أهل الموسم : يا محمد ! لقد أخبرنا أنه لم يبق منكم أحد ، فما أعلمكم إلا أهل الموسم ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - « ليرفع ذلك إلى عدوه : ما أخرجنا إلا موعد أبي سفيان وقتال عدونا ، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك العهد ثم جالدناكم قبل أن نبرح من منزلنا هذا ، فقال الضمري : بل نكف أيدينا عنكم ونتمسك بحلفك » « 4 » .
--> ( 1 ) هذه القصة ذكرها الواقدي في مغازيه 1 / 334 و 335 بلا سند والواقدي غير قوي فيما ينفرد به . ( 2 ) هذا الخبر ذكره الواقدي في مغازيه 1 / 335 - 336 عن عتبة بن جبير عن رجال من قومه قالوا : . . . فذكره بهذا اللفظ . وأورده ابن هشام في سيرته 3 / 41 بنحوه من طريق ابن إسحاق دون ذكر أسماء الصحابة . ( 3 ) هو الإمام العلامة الحافظ محمد بن محمد بن سيد الناس صاحب التصانيف توفي سنة 734 . ( 4 ) هذا الخبر ذكره الواقدي في المغازي 1 / 387 - 388 قال : فحدّثت عن يزيد عن خصيفة قال : كان عثمان . . . فذكره .